من الصور التي أرجع لها وأقول إن الكاميرا ظلمت المكان: معبد حتشبسوت. الصورة واضحة، الجبل واضح، درجات المعبد واضحة، لكن الإحساس نفسه لا يدخل في الصورة.
عندما تقف هناك ترى المعبد كأنه خارج من الجبل، أو الجبل هو الذي أكمل بناءه. لا أعرف كيف أشرحها بطريقة أدق. هناك أماكن جميلة في الصورة، وهناك أماكن تعرف بعد زيارتها أن الصورة مهما كانت جيدة ستبقى ناقصة. حتشبسوت عندي من النوع الثاني.

نحن كنا في البر الغربي، والجو الشتوي ساعدنا على الحركة. أربعة أيام في الأقصر جعلتنا تقريبًا كل يوم نفتح بابًا جديدًا: هذا معبد، وهذا طريق، وهذا أثر آخر. والغريب أنك لا تشبع من الحجر، لأن كل مكان له شخصيته.
على هامش الرحلة
المعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت في الدير البحري يتكون من ثلاثة مستويات متدرجة تصعد باتجاه الجرف الصخري. وتذكر وزارة السياحة والآثار المصرية أن حتشبسوت، التي حكمت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، بنت هذا المعبد في البر الغربي للأقصر، وصممه سننموت.
أنا لا أريد أن أحول هذه الرحلة إلى درس تاريخ. التاريخ موجود لمن يريد أن يقرأ، وأسماء الملوك والسنوات يستطيع أي كتاب أن يعطيك إياها. الذي أحتفظ به أنا هو لحظة الوصول، الجبل في الخلف، والمبنى أمامه، وإحساس أن هذا كله موجود أمامك فعلًا وليس في صورة بكتاب المدرسة.
ومن محطات البر الغربي مررنا كذلك على تمثالي ممنون. تمثالان ضخمان يقفان في مكان مفتوح، ومن النوع الذي يجبرك على أن تقف قليلًا قبل أن تكمل الطريق. في الأقصر تشعر أحيانًا أن الآثار لا تنتهي عند بوابة؛ تراها وهي موزعة في المشهد من حولك.

كلما رجعت إلى صور هذه الرحلة ألاحظ أنني صورت كثيرًا، ومع ذلك أشعر أنني لم أصور بما يكفي. ربما لأن المكان أكبر من أن تجمعه في إطار، وربما لأننا وقتها لم نكن نفكر أن هذه الصور ستعود بعد سنوات لتساعدني على استرجاع رحلة بدأت تفاصيلها تتسرب من الذاكرة.
أتذكر الآن أشياء وأفقد أشياء. أنسى ترتيب بعض المحطات، لكن لا أنسى أنني كنت مستمتعًا. أنسى أسماء صغيرة، لكن لا أنسى الجبل خلف حتشبسوت. وهذا عندي هو الفرق بين المكان الذي تزوره والمكان الذي يبقى معك.
الصور لا تعطي الأقصر حقها. قلتها وأنا أستعيد الرحلة، وما زلت أراها أدق وصف لهذه الأيام.

اترك رد