تكملة لِـالجزء الثالث: مغامرة الميناء وليلة نويبع.
جا العم منصور يصحينا للفجر، وانطلقنا للسويس، ومنها بنعبر القناة للقاهرة. الطريق كان سيء وخطر، بس وصلنا لقناة السويس – الإعجاز المصري اللي يوصل بحرين – وعبرنا النفق مباشرة للقاهرة.

وهناك… بهرتني من أول نظرة. كأني أشوف كل اللي قرأته عن هالمدينة يرحب فيّ شخصيا. الزحمة، الكثافة، الحياة اللي ما اعتدت عليها – كل هذا خلاني أحس إني دخلت رواية أنا بطلها.

بس الوجهات اختلفت هناك: إحنا بنتجه للفيوم، وباقي القافلة بتكمل شمال للإسكندرية. ركبنا تاكسي في طريق الفيوم، وهناك – لأول مرة – شفت الهرم. يا الله قد ايش هو كبير وعجيب! وكل ما قطعنا مسافة كانت القاهرة تختفي شوي شوي عن نظري، وهذا اللي حزنني: لأن القاهرة – أحسيتها – هي الأصل. لكن أنا مسيّر مب مخيّر.

وصلنا الفيوم، وبعدها لقرية صغيرة بيوت طين متجمعة في حقول خضرا، مسقط رأس زوجة أخوي. بيت متواضع ما جمّله إلا أهله وحسن ضيافتهم. رجعتني هالبيوت خمستعشر سنة للوراء. تعرفت هناك على «عبّود»، شاب مرح صرنا أصحاب بسرعة، وقال لي بياخذني للفيوم والبحيرة.

بس أنا كان في بالي شي ثاني. ما كان يرضيني أقضي إجازتي كلها في القرية. قعدت مع والدي وشرحت له، ووافق إني أزور القاهرة لحالي، وهو لقى متعته في الذهاب مع الفلاحين لمزارعه.

وهناك بدأ الجزء اللي ما كنت أتخيل إنه بيصير أجمل ذكرياتي كلها…

اترك رد