تكملة لِـالجزء الرابع: القاهرة تلوح في الأفق.
طلعت للقاهرة لحالي، بعد ما تعلمت أدفع تعرفة «الونيت» و«البيجو» زي أهل البلد بالظبط، وأحاول جاهد أنطق اللهجة عشان ما أُستغل في السعر.

وصلت القاهرة، ونزلت في «وسط البلد» – حيث «جروبي» و«الأمريكين»، ملتقى الأدباء زمان. انبهرت بعمائرها، تجولت على رجلي، وسكنت في فندق اسمه «كارلتون»، قدامه كان عرض مسرحية لفريد شوقي وشريهان! حجزت تذكرة، وقضيت الوقت اللي فاضل بين دور السينما – أدخل فيلم وأطلع أتمشى.

أنا أتأمل المكتبات والمقاهي والباعة المتجولين اللي شافهم غيري إزعاج، وشفتهم أنا جمال زيادة على المدينة.

بالليل دخلت المسرحية، واستمتعت بأداء كل النجوم. طلعت منها وأنا حاسس إني عشت شي ما بيتكرر.

في الصباح، صحيت وفي بالي هدفين: برج القاهرة والنيل. أخذت تاكسي للبرج، وما إن وصلت حتى انصدمت: أعمال صيانة! غيّرت وجهتي للنيل، ولقفني هناك واحد عرض عليّ جولة بأربعين جنيه. وافقت.

وهناك، في تلك الساعة على النيل، نسيت نفسي تماما. جمال منظر وروعة صحبة، وكان العم «توفيق» – صاحب المركب – خير دليل يحكي عن الأحياء اللي نمر منها. كانت رحلة قصيرة في شكلها، بس طويلة جدا في نفسي. وهناك، بالضبط، عرفت إني لهذا النهر عاشق ما بينتهي، ومهما كتبت فيه، ما بقدر أوصف اللي تركه في داخلي.

رجعت لوسط البلد، تسكعت في شارع عماد الدين وشارع فؤاد، تعشيت، دخلت فيلم ثاني، ونمت وأنا مشبع بكل ما شفته.

إذا كنت ستزور المكان اليوم
هذه ذكرى محمد الشخصية عن وسط البلد كما كتبها، دون أي تعديل. إذا كنت تخطط لزيارته اليوم، فقد يفيدك دليلنا العملي:

اترك رد