كنت رويت لكم من قبل عن أيام الشميسي وسنوات الطفولة الأولى، وكيف تشكلت عندي صورة مصر من كتب صغيرة ما كانت توزن شي، ومن روايات نجيب محفوظ والسباعي كانت تكبر معي كل ما كبرت. اليوم أفتح لكم صفحة جديدة من «من ٧٣ إلى الآن» — فصل أول ما وطّت فيه رجلي أرض مصر فعلاً، مو بالخيال هالمرة.
من صغري وأنا أرسم مصر في راسي من وصف كاتب، ومن مشهد في مسلسل، ومن بيت شعر قرأته عن النيل. صورة تتجمع مع صورة، لين صارت عندي مصر بلد كامل عايش في مخيلتي قبل ما أشوفه بعيني.
وجا اليوم اللي ما كنت أتوقعه. عمري تسعتعشر سنة، وأبوي قرر يودي زوجة أخوي لأهلها في مصر – لأن أخوي ما قدر يرافقها – وقال لي: «بتيجي معانا».
ما وسعتني الدنيا من الفرح. أخيرا برح مصر!! كنت وقتها في الكلية، والموعد مع بداية الصيف، والشرط الوحيد: «النجاح». من يوم ما سمعت الخبر صارت الأيام تمر ببطء يخيل لي معه إن اليوم بسنة كاملة. شغلت نفسي بالاختبارات، وشوي بالمشتريات والتجهيز، أسأل كل مصري أعرفه عن أحسن الأماكن، عن المسرحيات، عن السينما، لين طفشوا مني من كثر أسئلتي.
وأخيرا خلص آخر اختبار. جهزت حقيبتي وودعت زملائي وانطلقت للبيت. جا أبوي وقال: «بنطلع باكر الفجر». تلك الليلة ما قدرت أنام. قعدت أراقب الساعة وأنا ما أدري إن أول درس في هالرحلة بينتظرني حتى قبل لا نوصل الحدود…
اترك رد