في 2007 حملت الكاميرا ومشيت في الوراق أصور أشياء لم أكن وقتها أراها غريبة. كنت قد عرفت الحي من سنوات، وصارت تفاصيله بالنسبة لي مألوفة: شارع ضيق، عربة تمر، بائع يقف عند ناصية، ميكروباص ينتظر الركاب، دابة تحمل ما لا تستطيع سيارة أن تحمله في بعض الأزقة، ومحل صغير مفتوح على الشارع.

لم أكن أصور تقريرًا عن حي شعبي، ولم أكن أفكر أن الصور ستصبح بعد سنوات وثيقة شخصية. كنت أصور لأن المشهد يعجبني، أو لأنه مختلف عن حياتي في السعودية، أو فقط لأن الكاميرا كانت في يدي.

واليوم أكتشف أن هذه الصور من أثمن ما بقي عندي من ذلك الزمن.

شارع لا يتوقف
في الصور ترى كل شيء في مساحة صغيرة. عربات فاكهة، بضائع مكدسة أمام المحلات، ناس تمشي، ناس تقف، أطفال، سيارات قديمة، ميكروباصات، وعربات تجرها الحمير. ليست هناك حدود واضحة دائمًا بين الطريق والسوق ومكان الوقوف. الحياة كلها تقريبًا خارجة إلى الشارع.

هذا بالضبط ما كان يشدني. أنت لا تحتاج أن تبحث عن مشهد لكي تصوره. فقط قف في مكانك دقيقة وستمر أمامك أشياء كثيرة.

بعض هذه الصور فيها تفاصيل ربما تغيرت الآن، وبعضها قد يكون اختفى تمامًا. أنا لا أستخدمها لأقول إن الوراق اليوم كما كان في 2007. هي صورة للحي في وقت محدد، كما رأيته أنا في تلك الزيارة.

الأزقة التي أعرف طريقها
الأزقة في الصور ضيقة، والبيوت قريبة من بعضها، وأحيانًا تمر فيها بضائع أو أثاث أو أكياس كبيرة وتقول: كيف دخلت من هنا أصلًا؟ لكن الناس يعرفون المكان بطريقتهم. الذي يبدو معقدًا للغريب هو طريق يومي لمن يسكن هناك.


وأنا لم أعد غريبًا تمامًا عن هذا الطريق. بيت محيي كان هو النقطة التي تجعل كل هذه الشوارع مرتبطة عندي بشيء أعرفه، لا مجرد مشاهد أصورها من بعيد.

الكاميرا التي لم تكن تعرف أنها تؤرشف
لو كنت أعرف في 2007 أنني سأعود لهذه الصور بعد قرابة عشرين سنة، ربما صورت أكثر. كنت سأصور أسماء الشوارع، واجهات البيوت، المحلات التي أحبها، والناس الذين كنت أراهم كل يوم. لكن الإنسان لا يعرف في لحظتها ما الذي سيصبح ذاكرة مهمة لاحقًا.

مع ذلك، الموجود يكفي لكي يعيد المشهد. أرى العربة فأسمع ضجيج الشارع. أرى الزقاق فأتذكر شكل البيوت. أرى الناس على الأرصفة فأعرف لماذا لم أشعر أن مصر بالنسبة لي كانت مجرد زيارة.

الوراق دخل حياتي في 1996، وهذه الصور جاءت بعد ذلك بسنوات. وبين التاريخين تحولت المنطقة من مكان أعرف فيه شخصًا إلى مكان له جزء ثابت في ذاكرتي.
حين أنظر إلى الصور اليوم لا أرى زحامًا فقط. أرى الطريق إلى بيت محيي.
اترك رد