من ٧٣ إلى الآن

محمد عبدالله · رحلات • ذاكرة • مصر

الوراق 2007 (٣): الشارع الذي حفظته الكاميرا

صور الوراق في 2007 حفظت شارعًا كاملًا كما كان في ذاكرتي: العربات، الباعة، الميكروباصات، الأزقة، والناس. وقتها كنت أصور يومًا عاديًا؛ اليوم صارت الصور أرشيفًا لحياة كاملة.

في 2007 حملت الكاميرا ومشيت في الوراق أصور أشياء لم أكن وقتها أراها غريبة. كنت قد عرفت الحي من سنوات، وصارت تفاصيله بالنسبة لي مألوفة: شارع ضيق، عربة تمر، بائع يقف عند ناصية، ميكروباص ينتظر الركاب، دابة تحمل ما لا تستطيع سيارة أن تحمله في بعض الأزقة، ومحل صغير مفتوح على الشارع.

شارع واسع في الوراق فيه توك توك وسيارات متوقفة ومباني سكنية متلاصقة
صورة: عاشق الكنانة

لم أكن أصور تقريرًا عن حي شعبي، ولم أكن أفكر أن الصور ستصبح بعد سنوات وثيقة شخصية. كنت أصور لأن المشهد يعجبني، أو لأنه مختلف عن حياتي في السعودية، أو فقط لأن الكاميرا كانت في يدي.

شارع في الوراق يمشي فيه المارة بجانب المحلات ورجل جالس أمام طاولة صغيرة
صورة: عاشق الكنانة

واليوم أكتشف أن هذه الصور من أثمن ما بقي عندي من ذلك الزمن.

محل صغير في الوراق تصطف أمامه عبوات بلاستيكية ملونة والزقاق يمتد خلفه
صورة: عاشق الكنانة

شارع لا يتوقف

في الصور ترى كل شيء في مساحة صغيرة. عربات فاكهة، بضائع مكدسة أمام المحلات، ناس تمشي، ناس تقف، أطفال، سيارات قديمة، ميكروباصات، وعربات تجرها الحمير. ليست هناك حدود واضحة دائمًا بين الطريق والسوق ومكان الوقوف. الحياة كلها تقريبًا خارجة إلى الشارع.

عربة يجرها حمار محملة بالبطيخ في شارع من شوارع الوراق
صورة: عاشق الكنانة

هذا بالضبط ما كان يشدني. أنت لا تحتاج أن تبحث عن مشهد لكي تصوره. فقط قف في مكانك دقيقة وستمر أمامك أشياء كثيرة.

عربة خضار بمظلة يقف حولها شباب في شارع من شوارع الوراق
صورة: عاشق الكنانة

بعض هذه الصور فيها تفاصيل ربما تغيرت الآن، وبعضها قد يكون اختفى تمامًا. أنا لا أستخدمها لأقول إن الوراق اليوم كما كان في 2007. هي صورة للحي في وقت محدد، كما رأيته أنا في تلك الزيارة.

بائع متجول يدفع عربته أمام محل في شارع من شوارع الوراق
صورة: عاشق الكنانة

الأزقة التي أعرف طريقها

الأزقة في الصور ضيقة، والبيوت قريبة من بعضها، وأحيانًا تمر فيها بضائع أو أثاث أو أكياس كبيرة وتقول: كيف دخلت من هنا أصلًا؟ لكن الناس يعرفون المكان بطريقتهم. الذي يبدو معقدًا للغريب هو طريق يومي لمن يسكن هناك.

زقاق ضيق في الوراق يعمل فيه رجال على تعبئة مراتب قطنية كبيرة والغسيل معلق فوق البيوت
صورة: عاشق الكنانة
عربتان في زقاق ضيق بالوراق إحداهما تحمل أنبوبات غاز والأخرى فاكهة
صورة: عاشق الكنانة

وأنا لم أعد غريبًا تمامًا عن هذا الطريق. بيت محيي كان هو النقطة التي تجعل كل هذه الشوارع مرتبطة عندي بشيء أعرفه، لا مجرد مشاهد أصورها من بعيد.

زقاق ضيق في الوراق فيه عربة خوخ وشباب يقفون حولها ومحلات مفتوحة على الزقاق
صورة: عاشق الكنانة

الكاميرا التي لم تكن تعرف أنها تؤرشف

لو كنت أعرف في 2007 أنني سأعود لهذه الصور بعد قرابة عشرين سنة، ربما صورت أكثر. كنت سأصور أسماء الشوارع، واجهات البيوت، المحلات التي أحبها، والناس الذين كنت أراهم كل يوم. لكن الإنسان لا يعرف في لحظتها ما الذي سيصبح ذاكرة مهمة لاحقًا.

محل لبيع الدواجن في الوراق مع أقفاص ولافتات أسعار معلقة
صورة: عاشق الكنانة

مع ذلك، الموجود يكفي لكي يعيد المشهد. أرى العربة فأسمع ضجيج الشارع. أرى الزقاق فأتذكر شكل البيوت. أرى الناس على الأرصفة فأعرف لماذا لم أشعر أن مصر بالنسبة لي كانت مجرد زيارة.

عربة يجرها حصان محملة بأواني معدنية في شارع الوراق وأطفال بالقرب
صورة: عاشق الكنانة

الوراق دخل حياتي في 1996، وهذه الصور جاءت بعد ذلك بسنوات. وبين التاريخين تحولت المنطقة من مكان أعرف فيه شخصًا إلى مكان له جزء ثابت في ذاكرتي.

حين أنظر إلى الصور اليوم لا أرى زحامًا فقط. أرى الطريق إلى بيت محيي.

اقرأ أيضًا

كل مقالات

اترك رد

اكتشاف المزيد من من ٧٣ إلى الآن

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة