تكملة لِـالجزء الخامس: عاشق وسط البلد.
رجعت للفيوم عشان والدي ما يقلق، ولقيته سعيد – لأنه هو كمان لقى اللي يسعده: صديق مصري جديد صار ملازمه. أما «عبّود» فبان عليه الغضب لأني هربت للقاهرة، فطلب مني أبقى أزور معه الفيوم والبحيرة. قضينا يوم كامل بين المزارع والمانجا، وبعده رحلة جماعية للبحيرة – سباحة وسندوتشات ووجبة سمك وقعدة على السواقي. يوم بسيط، بس من أجمل أيام الرحلة كلها.
وبعدها، ما قدرت أقاوم: قررت أرجع للقاهرة مرة ثانية. أخذت تاكسي مخصوص هالمرة، معي كاميرتي وشنطتي الصغيرة، ووصلت لوسط البلد.
حاسبت السايق وودعته، ودخلت الفندق… لأكتشف إني نسيت الكاميرا معه!
كانت عندي عادة أحفظ رقم كل سيارة أركبها، وأعرف اسم السايق كمان. رحت لقسم الشرطة القريب، وحكيت للضابط اللي صنفني «سايح». أخذ بياناتي وقال: «بنبلغك إذا جبناها». أكملت يومي بين السينما والمطاعم، وأنا قلقان بصراحة.
رجعت للفندق، ولقيت إن الشرطة تركوا خبر أراجعهم. رحت… ولقيت صاحبي السايق. قميصه ممزق، وبجزمة وحدة بس، وبان عليه حزن ما ينوصف. الضابط – على ما يبدو – فهم إنه هو اللي سرق الكاميرا وعامله على هالأساس.
وضحت للضابط إني أنا اللي نسيتها، وإني ما وجهت له أي اتهام. أعطوني الكاميرا، وطلعت بالرجل معي وهو يبكي. واسيته، عوّضته بما قدرت، ودعوته للعشا فوافق. صار لي أنيس وخير رفيق تلك الليلة. لما دعوته للسينما اعتذر، لأنه بيروح بيته يرتاح. وأنا… ظليت أستغرب من طريقة تعامل الضابط معه، وأحس إني بصورة ما، أنا السبب في اللي صار له.
اترك رد