أنا اسمي محمد عبدالله.
عبدالله اسم أبوي، وعندي ولد سميته عبدالله عليه. لكن مع إني عشت فوق هالأرض أكثر من خمسين سنة، وصرت أب لولد اسمه عبدالله، للحين أحب اللي يناديني يقول: محمد… بس محمد.
جيت للدنيا يوم ٢٣ سبتمبر سنة ١٩٧٣م، في مستشفى الشميسي بالرياض، وبالتحديد في الغرفة رقم ٤٠٦.
أمي للحين حافظة رقم الغرفة، وكل ما جا طاري ولادتي قالت: الغرفة ٤٠٦. كأن الرقم ما عاد مجرد رقم غرفة في مستشفى، صار عنوان أول مكان استقبلني في هالدنيا.
وفي نفس اليوم، وفي جهة ثانية من العالم، كان فيه شخص ثاني يودّع الدنيا: الشاعر التشيلي بابلو نيرودا.
أنا كنت أدخل وهو كان يطلع. هنا لقاء وهناك فراق، هنا فرحة وهناك حزن. وكأنّي أنا وهو، من مكانين بعيدين، نعيد كتابة «القصيدة العشرين» بطريقتنا: هو في جهة الغياب، وأنا في جهة الحضور.
وبعدها بثلاثة أيام، نجحت طائرة الكونكورد في أول عبور متواصل للمحيط الأطلسي. هي عبرت المحيط، وأنا كنت قد سبقتها بثلاثة أيام وأنجزت أول عبور لي: من بطن أمي إلى الدنيا.
وبعد ولادتي بثلاثة عشر يومًا، ولّعت حرب أكتوبر بين مصر وإسرائيل. لكن ما راح أدخل في تفاصيلها الآن؛ السالفة ذي لها وقتها، ويمكن نرجع لها في صفحة ثانية من هالمذكرات.
طيب، ليش أكتب مذكراتي أصلًا؟
أنا ماني فنان مشهور، ولا سياسي قطع أروقة السياسة، ولا شخصية ينتظر الناس مذكراتها. أنا مجرد إنسان عركته الحياة، ومرّت عليه أيام حلوة وأيام ما هي بحلوة، وشاف أشياء كثيرة تتغير قدام عينه.
وأظن أن عندي شيئًا يستاهل ينكتب… ويمكن يستاهل ينقرا.
هل هي ذكريات أو مذكرات؟ ما أدري، ولا أعتقد أن الاسم يفرق كثير.
المهم أني بكتب اللي بقى في الذاكرة، مثل ما أتذكره، ومثل ما عشته.
ومن هنا جاءت هالمدونة:
من ٧٣ إلى الآن.
اترك رد